محمد بن شاكر الكتبي
463
فوات الوفيات والذيل عليها
« 333 » ابن الثردة الواعظ عليّ بن إبراهيم بن علي بن معتوق بن عبد المجيد بن وفا ، المعروف بابن الثردة الواعظ الواسطي الأصل البغدادي المنشأ ؛ سألته عن مولده فقال : بكرة الاثنين ثاني عشرين شعبان سنة سبع وتسعين وستمائة . قدم إلى دمشق مرات ووعظ بها بالجامع الأموي ، ثم حصل له خلط سوداويّ فتغير حاله ، وكان يدّعي في هذه الحالة أنه كانت له ببغداذ كتب تقدير ألفي مجلدة ، وأن جماعة من التجار الذين قدموا دمشق اغتصبوها وقدموا بها دمشق وأباعوها ، وكان ذلك كله من مخيلة السوداء ، فساءت حاله وأضرّت به ، والتحق بعقلاء المجانين ، وكان يتخذ كارة « 1 » يحملها تحت إبطه لا يفارقها ليلا ولا نهارا ، بحيث انه كان إذا دخل الحمام أو الطهارة يكون جالسا وهي تحت إبطه ، وكلما وجد خيطا أو حبلا شدها به ، فلا تزال في نمو وزيادة وهو حاملها ، وكان يقول : لو دفع لي فيها ملك مصر ما أبعتها ، ويقول : هي أشهى إليّ من خاتمة الخير ، واللّه لو خيرت بين دخول الجنة بلا كارتي أو دخول النار وكارتي معي اخترت دخول النار على دخول الجنة ، وكان ينظم الشعر الجيد في هذه الحالة ، وكان إذا دفع إليه أحد شيئا من دراهم أو غيرها لا يقبل منه ، ويقول : من أنت ؟ أظنّ عندك شي من كتبي فأنت تبرطلني على ذلك ، ولا يقبل لأحد شيئا إلا بعد الجهد ؛ وكانت وفاته بمارستان ابن سويد في أوائل سنة خمسين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 333 ) - الزركشي : 230 والدرر الكامنة 3 : 76 وفي نسبه « يعقوب » بدل « معتوق » والفردة بدل « الثردة » ؛ وصاحب الدرر ينقل عن الصفدي . ( 1 ) الكارة : مكيال للدقيق أو وعاء .